ابن الأبار

153

التكملة لكتاب الصلة

أو يعاضد ، ولم يعن بالرواية ، وقد حدث ، وسمع منه أبو الحسن بن القطان ، وسماه أبو الربيع بن سالم في شيوخه ، وحظى بخدمة السلطان بمراكش ، فنال دنيا عريضة واعتقد أموالا جليلة ، وولي قضاء مدينة فاس ، وتوفي بها وهو يتولاه في آخر شوال سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، ودفن بداره المعروفة به بدرب ابن صاف من داخلها . 598 - أبو بكر بن أحمد بن عبد الملك بن منخل بن محمد بن مشرف النفزي : من أهل شاطبة ، يروي عن أبي إسحاق بن خليفة ، وأخذ القراءات عن أبي محمد بن عبد الأعلى ، وقد أقرأ بالسبع ، وأسمع يسيرا أخذ عنه بعض أصحابنا ، وتوفي في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وستمائة ، ومولده سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وخمسمائة . 599 - أبو بكر بن هشام بن عبد اللّه بن هشام بن سعيد بن عامر بن خلف بن مطرف بن محصن بن عبد الغافر « 1 » الأزدي : من أهل قرطبة ، يكنى : أبا يحيى ، روى عن أبيه أبي الوليد وأجاز له تآليفه في الأحكام والتاريخ وجميع ما يرويه ، وسمع أبا العباس المجريطي ، وأبا الحسن بن عقاب ، وأخذ عنه الشهاب في صغره ، وسمع أبا القاسم الشراط وأبا جعفر بن يحيى وأخذ عنهما القراءات وأجاز له أبو القاسم بن بشكوال ، وعني بالآداب ، وكان كاتبا بليغا شاعرا مجيدا كتب للولاة ، وولي قضاء بعض الكور ، ووقفت على إجازته لبعض أصحابنا ، ومنها نقلت أسماء شيوخه ، وقد لقيته بإشبيلية ولم آخذ عنه شيئا من روايته ، وتوفي بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وستمائة . ومن الغرباء في هذا الباب 600 - أبو بكر الصقلي المكتب : سكن قرطبة ، وكان من كبار النساك والفضلاء الفارين بدينهم قدام الفتنة ، ومن أجلها فارق صقلية وطنه ، وجال بلاد الأندلس فنزل قرطبة ، خامل الشخص نابه الذكر ، طاهر الجيب ، تذكر اللّه رؤيته ، وتدعو إلى الخير مجالسته ، ويذكر بالصالحين هديه في انقباضه واقتصاده ، قد ترك الناس جانبا وقنع بأدنى معيشة ، مقتصرا على أخرجة صبية تنقى حرف آبائهم ، يعلمهم القرآن ، متعيشا بالقل الذي يؤثر به ، غير منقص عليهم ، ولا مقصر في تعليمهم ، مشتغلا عن الخوض في الفتنة ، متحفظا من بوائقها ، إلى أن غلب صبره وقذيت عينه ، فخرج في رفق الجالية من قرطبة ، منتصف ذي القعدة سنة ستين وأربعمائة ، فأسي الناس لفراقه ، وتفاقدوا بركة دعائه ، ذكره ابن حيان .

--> ( 1 ) تكملة الإكمال 2 / 50 .